محمد بن الطيب الباقلاني

285

إعجاز القرآن

فإن قيل : فالبيان قد يتعلم ؟ قيل : إن الذي يمكن أن يتوصل إليه بالتعلم يتقارب ( 1 ) فيه الناس ، وتتناهى فيه العادات ، وهو كما يعلم من مقادير القوى في حمل الثقيل ، وأن الناس يتقاربون ( 2 ) في ذلك ، فيرمون ( 3 ) فيه إلى حد ، فإذا تجاوزوه وقفوا بعده ولم يمكنهم التخطي ، ولم يقدروا على التعدي ، إلا أن يحصل ما يخرق العادة ، وينقض العرف ، ولن يكون ذلك إلا للدلالة على النبوات ، على شروط في ذلك . / والقدر الذي يفوت الحد في البيان ، ويتجاوز الوهم ( 4 ) ، ويشذ عن الصنعة ، ويقذفه الطبع في النادر القليل ، كالبيت البديع ، والقطعة الشريفة التي تتفق في ديوان شاعر ( 5 ) ، والفقرة تتفق في رسالة ( 6 ) كاتب ، حتى يكون الشاعر ابن بيت أو بيتين ، أو قطعة أو قطعتين ، والأديب شهير ( 7 ) كلمة أو كلمتين - ذلك أمر قليل ( 8 ) . ولو كان كلامه كله يطرد على ذلك المسلك ، ويستمر على ذلك المنهج أمكن أن يدعى فيه الاعجاز . ولكنك إن كنت من أهل الصنعة : تعلم قلة الأبيات الشوارد ، والكلمات الفرائد ( 9 ) ، وأمهات القلائد . فإن أردت أن تجد قصيدة كلها وحشية ، وأردت أن تراها مثل بيت من أبياتها مرضية - لم تجد ذلك في الدواوين ، ولم تظفر بذلك إلى يوم الدين . ونحن لم ننكر أن يستدرك البشر كلمة شريفة ، ولفظة بديعة ، وإنما أنكرنا أن يقدروا على مثل نظم سورة أو ( 10 ) نحوها ، وأحلنا أن / يتمكنوا من حد في البلاغة ، ومقدار في الخطابة . وهذا كما قلناه : من ( 11 ) أن صورة الشعر قد تتفق في القرآن ، وإن لم يكن له حكم الشعر .

--> ( 1 ) كذا في م ، ك . وفى س " يتفاوت " ( 2 ) كذا في ك . وفى م " يتفاوتون " ( 3 ) ك ، م " ويرمون " ( 4 ) م : " ويتجاوز الفهم . . . على " ( 5 ) م : " الشاعر " ( 6 ) س ، ك : " في رسالة " ( 7 ) س ، ك : " شهيد " ! ( 8 ) م ، ا : " الفوارد " ( 9 ) م : " قريب " . ( 10 ) م : " ونحوها " . ( 11 ) سقطت من م " .